عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
76
معارج التفكر ودقائق التدبر
* قول اللّه تعالى : * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) : جاء في هذه الآيات بيان يتعلّق بإهلاك قوم لوط عليه السّلام ، وأنّ في آثار ديارهم المدمّرة آيات لأولي الألباب ، وللّذين لديهم استعداد لأن يؤمنوا . * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) : أي : فأخذت أرواحهم من الحياة الدّنيا صيحة صوتيّة عظمى بعد إشراق الشّمس . وكان قد أنزل اللّه عليهم رجز عذاب عند الصّبح قبل إماتتهم ، واستقرّ فيهم ، حتّى جاءتهم الصّيحة المهلكة المميتة بعد شروق الشّمس ، أخذا من دلالات نصوص أخرى . * فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) : أي : فقلبنا أرضهم ، فجعلنا عاليها سافلها ، وسافلها عاليها ، وأمطرنا مطرا من حجارة عليهم ، وهذه الحجارة من سجّيل ، أي : أصلها طين تحجّر ، وربّما كان للنّار أثر في جعله متحجّرا . يتحدّث الرّبّ بضمير المتكلّم العظيم لإرهاب الكافرين المعاندين المتمادين في غيّهم ، جلّ جلاله وعظم سلطانه . * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) : أي : إنّ في ذلك العقاب الباقية آثاره في أرضهم ، وهي أرض البحر الميّت ، لآيات متعدّدات للمتفكّرين بتعمّق ، استدلالا بسمات الأشياء ذوات الدّلالات على